بلاغ مشترك يدعو إلى حماية استقلالية النواب وتعزيز الشفافية في تشكيل المجموعات النيابية
في موقف سياسي مشترك، عبّر حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية عن قلقهما إزاء ما وصفاه بممارسات تمسّ بمصداقية الالتزامات السياسية وبقواعد تشكيل المجموعات النيابية، محذّرين من تداعياتها على الثقة في المؤسسات المنتخبة وسلامة الاختيار الديمقراطي، وذلك في بلاغ مشترك صادر بالرباط بتاريخ 16 أكتوبر 2026، توصلت جريدة تغريدة بنسخة منه.
وأوضح البلاغ أن أربعة أحزاب سياسية كانت قد أعلنت، يوم 3 أكتوبر الجاري، اتفاقها على تشكيل مجموعة نيابية مشتركة، كما وقّع أربعة نواب عن الأحزاب المعنية وثيقة تأسيس «مجموعة الوحدة والديمقراطية والإنصاف»، مع اختيار النائب العربي شريعي رئيساً لها. غير أن الحزبين أشارا إلى انسحاب حزبين من الاتفاق والالتحاق بمجموعة نيابية أخرى، تزامناً مع يوم انتخاب رئيس مجلس النواب، معتبرين أن هذا الانسحاب تم دون تقديم مبررات واضحة أو احترام آليات التشاور وإخبار الشركاء.
وأضاف المصدر ذاته أن معطيات متداولة تشير إلى احتمال ارتباط إحدى النائبات المنسحبات بقرار مغادرة المجموعة النيابية، بهدف تمكين المرشحة التي تليها في اللائحة من الظفر بالمقعد، وهو ما اعتبره الحزبان، في حال ثبوته، أمراً يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية واستعمال آليات الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية. وشددا على ضرورة التحقق من هذه المعطيات قبل ترتيب أي استنتاجات بشأنها.
وسجّل الحزبان، في معرض تقييمهما لهذه الوقائع، أن الانسحاب لا يستند، وفق ما جاء في البلاغ، إلى خلاف معلن حول برنامج أو موقف سياسي أو مسألة تنظيمية، الأمر الذي دفعهما إلى التحذير من مخاطر تحول الالتزامات السياسية إلى أوراق قابلة للتداول والمساومة، ومن توظيف الترتيبات الانتخابية في تدبير العلاقات بين القيادات الحزبية بدل الاحتكام إلى قواعد واضحة وشفافة.
واعتبر البلاغ أن مثل هذه الممارسات قد تساهم في إضعاف الثقة بين الأحزاب السياسية، وتغذية التحالفات الهشة، وتعميق أزمة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، فضلاً عن احتمال المساس بمبدأ التمثيلية الديمقراطية، خاصة عندما تصبح آليات تعزيز حضور النساء والشباب في المؤسسات عرضة لتوظيفات لا تنسجم مع الأهداف التي أُحدثت من أجلها.
وفي هذا السياق، نبّه الحزبان إلى ما وصفاه بـ«ضرر بطال التمثيلية»، مشيرين إلى أن النواب غير المنتسبين قد يجدون أنفسهم، في غياب مجموعة نيابية، محرومين من بعض الإمكانات المرتبطة بالمشاركة في ندوة الرؤساء والتمويل المخصص للفرق والمجموعات النيابية، فضلاً عن محدودية فرص التعبير خلال الجلسات، وهو ما اعتبراه مساساً بتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التشريعية.
وطالب الحزبان بحماية النواب البرلمانيين والحيلولة دون تحويل العمل النيابي إلى أداة للمساومات، ووضع قواعد واضحة وعادلة لتشكيل الفرق والمجموعات النيابية بما يحمي المنتخبين، ولا سيما النساء والشباب، من الإقصاء أو التوظيف السياسي. كما دعوا إلى التحقق من قرارات التراجع عن الالتزامات المعلنة، مع ضرورة توضيح أسبابها للرأي العام، وفتح تحقيق في حالات الاستقالات الموقعة مسبقاً، وفي أوجه استعمال الدعم العمومي المرتبط بترشيحات مغاربة العالم، وفق ما ورد في البلاغ.
وختم الحزبان موقفهما بالتأكيد على أن الأزمة الأخلاقية التي قد تطال الممارسة السياسية لا تنفصل عن أزمة الثقة في المؤسسات التمثيلية، داعيين إلى ترسيخ الشفافية والمساءلة واحترام الالتزامات السياسية، بما يضمن مصداقية الأحزاب ويصون حق المواطنين في تمثيلية ديمقراطية حقيقية تعكس إرادتهم واختياراتهم.
ويحمل البلاغ توقيع حزب الإنصاف، ممثلاً في رئيسه، وحزب الوحدة والديمقراطية، ممثلاً في أمينه العام، في تأكيد على الموقف المشترك للحزبين من القضايا التي أثاراها بشأن تدبير الالتزامات السياسية وتشكيل المجموعات النيابية.





